الثانية عالمياً في 4 مؤشرات والثالثة والرابعة في مؤشرين
-----------
الخامسة في مؤشرين والسادسة في 3 والسابعة والتاسعة في مؤشر
--------
حلت دولة الإمارات في المركز الأول عالمياً في 12 مؤشراً مرتبطاً بسوق العمل، وفقاً لنتائج تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، وتعكس الصدارة ما راكمته الدولة خلال السنوات الماضية من إنجازات في تطوير منظومة العمل، وتحديث التشريعات وتعزيز الكفاءة التنظيمية، إلى جانب استقطاب الكفاءات والمواهب العالمية، وترسيخ بيئة عمل تنافسية توازن بين المرونة الاقتصادية وحماية حقوق العاملين والاستقرار المهني.
وامتد تقدم الإمارات في مؤشرات التنافسية العالمية لسوق العمل إلى تحقيق المركز الثاني عالمياً في 4 مؤشرات، والثالث والرابع في مؤشرين لكل منهما، والخامس في مؤشرين، والسادس في 3 مؤشرات، إلى جانب المركزين السابع والتاسع في مؤشر واحد لكل منهما، بما يعكس تنوع مجالات التميز التي يتمتع بها سوق العمل الإماراتي، سواء في التوظيف أو استقطاب المهارات والكفاءات أو كفاءة التشريعات، ويعزز مكانة الدولة وجهة عالمية جاذبة للعمل والعيش والاستثمار.
وبحسب بيانات مرصد سوق العمل التي اطلعت عليها «البيان» حقق سوق العمل الإماراتي المرتبة الأولى عالمياً في مؤشرات قلة النزاعات العمالية، وقلة تكاليف تعويض إنهاء خدمات العامل، ونمو القوى العاملة، والخبرات العالمية، وسوق العمل، إلى جانب مؤشرات التوظيف، وساعات العمل، ونسبة التوظيف، ونمو التوظيف، ونسبة القوى العاملة، وغياب البيروقراطية، وقوانين الهجرة.
وجاء في المرتبة الثانية عالمياً في نسبة القوى العاملة الأجنبية، وتوافر كبار المديرين المتخصصين، والعمالة الماهرة الأجنبية، وتوقعات نسبة البطالة، فيما حل ثالثاً في اللوائح التنظيمية للعمل ونمو القوى العاملة على المدى الطويل.
كما حقق المركز الرابع في مؤشري توافر المهندسين المؤهلين ونسبة البطالة، والخامس في مؤشري تشريعات البطالة وقلة هجرة العقول، والسادس في مؤشرات بطالة الشباب ونسبة البطالة على المدى الطويل وتوافر العمالة الماهرة، فيما جاء سوق العمل الإماراتي في المركز السابع في المهارات المالية والتاسع في نمو التوظيف على المدى الطويل.
وتعكس هذه النتائج التحولات التي شهدها سوق العمل الإماراتي خلال السنوات الماضية، في ظل جهود متواصلة لم تقتصر على توفير الفرص الوظيفية واستقطاب الاستثمارات، بل امتدت إلى تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية التي تحكم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وإرساء بيئة عمل متكاملة تجمع بين سهولة ممارسة الأعمال وحماية الحقوق وتعزيز الاستقرار المهني، بما يدعم تنافسية الدولة ويرسخ مكانتها وجهة جاذبة للكفاءات والاستثمارات العالمية.
ويبرز في هذا السياق نهج التحديث المستمر للتشريعات العمالية الذي منح سوق العمل قدرة أكبر على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، والتعامل مع احتياجات القطاعات الجديدة، دون الإخلال بالضمانات الأساسية للعاملين، وهو ما يفسر جانباً من تقدم الدولة في مؤشرات اللوائح التنظيمية للعمل وغياب البيروقراطية وجاذبية سوق العمل.
كما أسهمت البنية التحتية الرقمية وتبسيط الإجراءات وتطوير الخدمات الحكومية في تقليل الأعباء الإدارية على المنشآت، وتسريع إنجاز المعاملات المرتبطة بالتوظيف وإدارة القوى العاملة، بما يعزز كفاءة العمليات التشغيلية ويمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة أعمالها والتوسع في أنشطتها.
ويشكل نظام حماية الأجور أحد أبرز المرتكزات التي أسهمت في تعزيز استقرار سوق العمل، إذ انتقلت الرقابة على صرف الرواتب من الإجراءات التقليدية إلى منظومة إلكترونية تتيح متابعة التزام المنشآت بتحويل مستحقات العاملين عبر القنوات المالية المعتمدة، ورصد حالات التأخير واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة.
وتكمن أهمية النظام في أنه لا يقتصر على ضمان انتظام صرف الأجور، بل يمتد إلى ترسيخ الشفافية والانضباط المالي، والحد من مسببات النزاعات المرتبطة بالمستحقات، وتعزيز الثقة المتبادلة بين طرفي العلاقة التعاقدية.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة عند قراءة تصدر الإمارات عالمياً في مؤشر قلة النزاعات العمالية، باعتبار أن الوقاية من أسباب الخلافات، وفي مقدمتها الأجور والالتزامات التعاقدية، تمثل أحد المسارات الأساسية لبناء سوق عمل مستقر.
وفي مسار موازٍ طورت الدولة آليات التعامل مع المنازعات العمالية، من خلال توفير قنوات رقمية لتقديم الشكاوى، وتسهيل إجراءات متابعتها، وإعطاء الأولوية للتسويات الودية قبل انتقال النزاع إلى المراحل القضائية.
وتشير المعطيات إلى تسوية أكثر من 98% من الخلافات العمالية ودياً، وهي نسبة تعكس أهمية الحلول المبكرة في معالجة النزاعات وتقليل أعبائها الزمنية والمالية على العمال وأصحاب العمل.
ولا تنفصل تنافسية سوق العمل عن مستوى الحماية الاجتماعية التي توفرها الدولة للعاملين، إذ شهدت السنوات الأخيرة توسعاً في مظلة التأمين الصحي، لتشمل العاملين في القطاع الخاص والعمالة المساعدة وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.
كما عززت الإمارات منظومة الحماية المالية من خلال نظام التأمين ضد التعطل عن العمل، الذي يوفر تعويضاً مالياً مؤقتاً للمستفيدين المستوفين للشروط عند فقدان وظائفهم، بما يساعدهم على مواجهة الالتزامات المعيشية خلال فترة البحث عن فرصة عمل جديدة.
وشكل إطلاق النظام الاختياري البديل لمكافأة نهاية الخدمة تحولاً إضافياً في إدارة المستحقات المالية للعاملين، من خلال إتاحة استثمار المساهمات في صناديق معتمدة، بما يوفر فرصاً لتنمية المدخرات على المدى الطويل وفق طبيعة الخيارات الاستثمارية ومخاطرها.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً نحو توسيع مفهوم الحماية المالية، بحيث لا تقتصر العلاقة الوظيفية على الأجر الشهري والمستحقات عند انتهاء الخدمة، وإنما تمتد إلى بناء أدوات للادخار والاستقرار المالي.
ويتكامل ذلك مع التأمين ضد التعطل عن العمل، لتشكيل منظومة تتعامل مع الاحتياجات المالية للعامل خلال مراحل مختلفة من مسيرته المهنية، سواء أثناء العمل أو عند الانتقال بين الوظائف أو بعد انتهاء الخدمة.
وعلى صعيد الصحة والسلامة المهنية، تمثل سياسة حظر العمل وقت الظهيرة خلال أشهر الصيف نموذجاً للتوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي وحماية العاملين من المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وتسهم هذه السياسة إلى جانب اشتراطات السلامة المهنية والتدريب والوقاية، في الحد من مخاطر الإجهاد الحراري والإصابات المهنية، وتعزيز التزام المنشآت بتوفير ظروف عمل آمنة.
وامتدت جهود تحسين جودة الحياة إلى المساكن العمالية، من خلال وضع معايير تتعلق بالمساحات والتهوية والتكييف والنظافة والخدمات الأساسية، وإصدار دليل إرشادي يتضمن اشتراطات تنظيمية وصحية، من بينها توفير عيادات طبية في المساكن الكبيرة وفق الضوابط المعتمدة.
وتؤكد هذه الإجراءات أن تطوير سوق العمل لا يقتصر على رفع معدلات التوظيف والإنتاجية، بل يشمل أيضاً تحسين الظروف المعيشية والصحية للعاملين، باعتبارها عناصر مؤثرة في الاستقرار المهني واستدامة الأعمال.
وفي جانب آخر أسهم اعتماد أنماط عمل متنوعة، تشمل العمل الجزئي والمؤقت والمرن وعن بُعد وتقاسم الوظائف، في توسيع الخيارات المتاحة أمام المنشآت والعاملين، والاستجابة لاحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
ومنحت هذه المرونة الشركات قدرة أكبر على استقطاب المهارات وفق طبيعة أعمالها، فيما أتاحت للعاملين فرصاً مهنية تتناسب مع ظروفهم وتطلعاتهم، الأمر الذي يدعم قدرة السوق على التكيف مع التحولات التكنولوجية والاقتصادية.
كما تتكامل هذه السياسات مع التشريعات والإجراءات المرتبطة بالإقامة واستقطاب المواهب، بما يعزز قدرة الإمارات على جذب الخبرات العالمية والاحتفاظ بها، وهو ما يتسق مع تقدم الدولة في مؤشرات الخبرات العالمية والعمالة الماهرة الأجنبية وقلة هجرة العقول.
وتؤكد النتائج أن صدارة الإمارات في مؤشرات سوق العمل ليست مرتبطة بإجراء منفرد أو مبادرة محددة، وإنما هي حصيلة تراكمية لسياسات اقتصادية وتشريعية واجتماعية تتكامل في أهدافها، وتجمع بين تحفيز نمو القطاع الخاص وتمكين الكفاءات الوطنية واستقطاب المواهب العالمية وحماية حقوق العاملين.
وتواصل وزارة الموارد البشرية والتوطين جهودها لتعزيز جاذبية السوق، وتفعيل دور القطاع الخاص شريكاً استراتيجياً في النمو الاقتصادي، بالتوازي مع دعم تأهيل وتمكين الكوادر الإماراتية وتوسيع فرص مشاركتها في القطاعات ذات الأولوية.